logo
الأرشيف اليمني
logoالأرشيف اليمني

التحقيقات

قصف صاروخي أوقع ضحايا مدنيين في حي الروضة، بمحافظة مأرب

November 19, 2021

قصف صاروخي أوقع ضحايا مدنيين في حي الروضة، بمحافظة مأرب

اطبع المقال

ملخص الحادثة:

  • حول الحادثة: قصف صاروخي أوقع ضحايا مدنيين في حي الروضة، بمحافظة مأرب.
  • مكان الهجوم: حي الروضة بمدينة مأرب مركز المحافظة
  • التاريخ: 3 أكتوبر/تشرين الأول 2021
  • التوقيت: بين الساعة 14:35 - 14:49 مساءً
  • الضحايا: 3 قتلى، و32 مصاباً بينهم نساءٌ وأطفال
  • الأضرار المادية: تدمير منزلين كليًا - تدمير منزل جزئيًا - 4 منازل أضرار في النوافذ والجدران الخارجية بفعل الشظايا، وضغط الانفجار و 5 مركبات.
  • نوع الهجوم: قصف صاروخي
  • الذخائر المحتملة: BM-21 Grad
  • المسؤول المحتمل: قوات جماعة “أنصار الله” الحوثيين.

المقدمة:

تسبب قصفٌ صاروخي بانهيارِ منزلٍ شعبي -منزل من الخشب والطوب- قُتل على إثره طفلين على الفور، وتوفي ثالثًا متأثراً بإصابته بعد يومين من القصف الذي استهدف حي الروضة شمال مأرب، مساء الـ 3 من تشرين الأول/أكتوبر من العام 2021. فيما أصيب العشرات من المدنيين بينهم نساء وأطفال، وتضررت عددًا من المنازل ومركبات المدنيين.

حول المنطقة:

تشهد محافظة مأرب -الغنية بالنفط والغاز- مواجهات عسكرية متواصلة منذ فبراير/شباط من العام الجاري، بين قوات الحكومة اليمنية مدعومة بالطيران الحربي للتحالف العربي بقيادة السعودية في محاولة لمنع قوات جماعة “أنصار الله” الحوثيين من السيطرة على مركز المدينة، لمدة 8 أشهر حتى لحظة نشر هذا التقرير، في أطول معركة منذ بداية النزاع في اليمن، وذلك نظرًا لأهمية المدينة للطرفين من النواحي السياسية، الاقتصادية والعسكرية.

تعرضت مدينة مأرب لقصف صاروخي ومدفعي منذ إندلاع المواجهات في العام 2015، خلال تلك الفترة وحتى يوليو 2019، كانت المدينة محمية من الصواريخ الباليستية عبر منظومة الدفاع “باتريوت” التابعة للقوات الإماراتية قبل أن تقوم بسحبها بالتزامن مع انسحاب قواتها من اليمن، لتصبح مأرب مكشوفة أمام الصواريخ الباليستية والتي تساقطت بكثافة وبلغت ذروتها مطلع العام 2021، مع الهجوم الكبير للحوثيين على المدينة.

أجرى فريق الأرشيف اليمني تحقيق مفتوح المصادر لهجوم استهداف محطة وقود في منطقة الرميلة شرق مدينة مأرب مركز المحافظة، بصاروخ باليستي من نوع متشظي في منتصف مارس/آذار 2021، راح ضحيته 2 قتلى و7 مصابين من المدنيين.

مؤخراً نشر “تحالف رصد” -منظمة محلية معنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان- تقرير وثق مئات الهجمات على مدينة مأرب منذ العام 2014، وبلغ عدد الضحايا -بحسب التقرير- نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي حوالي “1354” مدني، بين قتيل ومصاب بينهم نساء وأطفال في مختلف مديريات المحافظة.

تعرض حي الروضة شمال مدينة مأرب، إلى سلسلة من الهجمات الصاروخية، راح ضحيتها أطفال ونساء، ففي الـ 3 من أبريل/نيسان 2021 سقط صاروخ على الحي أصاب مجموعة من الأطفال أثناء لعبهم، تسبب بمقتل طفل وإصابة أربعة آخرين. في 5 يونيو/حزيران من نفس العام، أصاب صاروخ محطة وقود سقط على إثره 21 قتيلاً و5 مصابين من المدنيين بحسب التقرير. آخرها حادثة استهدف منزل مدنيين والتي تناولها تحقيقنا هذا.

1 صورة عبر الأقمار الصناعية لمدينة مأرب مركز المحافظة من Google Maps.

ماذا حدث (ومتى):

أفادت أنباء نشرت على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلية، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2021، عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال، جراء قصف صاروخي على منازل في حي الروضة شمال مدينة مأرب مركز المحافظة. أول إبلاغ عن القصف كان عبر تغريدة من حساب “محمد الشريف” على تويتر، في الساعة 14:49 مساءًا بالتوقيت المحلي.

2 لقطة شاشة من تغريدة حساب “محمد الشريف” على تويتر.

3 لقطة شاشة منشور قناة “بلقيس” الفضائية على فيسبوك.

نُشر، عقب القصف، عدد من الفيديوهات و صور من مصادر مختلفة معظمها تُظهر آثار الدمار في المنازل التي سقط عليها الصاروخ، فيما نشر مصدر على تويتر مقطع فيديو يُظهر تصاعد دخان من منطقة بعيدة يقول أنه لحظة استهداف منزل في حي الروضة. تعدد الأدلة البصرية يستدعي التحقق من صحتها والتأكد من صلتها بالحادثة.

التحقق من المحتوى البصري: جمع الأرشيف اليمني المحتوى البصري (صور -فيديو) مفتوح المصدر المتعلق بالقصف من ((قناة بلقيس, قناة اليمن , قناة سهيل , قناة المهرية, قناة اليمن اليوم, Independent arabia - اندبندنت عربية, العربية الحدث, المركز الإعلامي للقوات المسلحة, قناة عدن , قناة الغد المشرق, قناة يمن شباب, رويترز, موقع محافظة مأرب, موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ, الصحفي Ali Al-Sakani و قيل ابن قيل (ابو نشوان).

دقق فريق الأرشيف على جميع الفيديوهات والصور التي وثقت الدمار في المنازل في هذه الحادثة، وأخذ لقطات شاشة لعينة من زوايا مختلفة لإثبات التطابق بينها، كما توضح الصور التالية.

صورة من موقع “محافظة مأرب”، لقطات شاشة من فيديوها Independent arabia - اندبندنت عربية، قناة عدن

لقطات شاشة من Independent arabia - اندبندنت عربية وقنوات (اليمن - عدن - بلقيس).

6 لقطات شاشة من قنوات (اليمن - بلقيس - الحدث)، وفيديو موقع Independent arabia - اندبندنت عربية

نشر الحساب “قيل ابن قيل (ابو نشوان)” مقطع فيديو على تويتر، ونقله أيضاً حساب “الحدث اليمني” -التابع لقناة الحدث- على فيسبوك، وعلى الرغم من تأكيد مالك الحساب على تصوير المقطع من هاتفه، قمنا بتحديد الموقع الجغرافي للمصور، ونطاق سقوط الصاروخ المكاني، للمزيد من التحقق، اتضح أن نطاق الدخان المتصاعد متوافقًا مع الأنباء الواردة بشأن قصف حي الروضة شمال مأرب.

جزء من فيديو حساب “قيل ابن قيل ابونشوان” على تويتر

8 لقطة شاشة من فيديو “قيل ابن قيل (ابو نشوان)” على تويتر، صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth من مأرب.

وجود محتوى بصري وثيق متصل بالحادثة يمكننا الإعتماد عليه، يساعد في التوصل لمعلومات دقيقة حول توقيت القصف ومواقع المنازل التي تأثرت بفعل سقوط الصاروخ، فضلاً عن تطوير فهم شامل للحادثة والجهة المسؤولة المحتملة عنها.

التوقيت:

يشير تحليل ظل المبنى الظاهر في فيديو “قيل ابن قيل (ابو نشوان)” عبر أداة “Sun clac”، إلى حوالي الساعة 14:35 مساءً، فيما كان الطابع الزمني لأول إبلاغ عبر تغريدة “محمد الشريف” عند الساعة 14:49 مساءًا، ما يعطي نطاق زمني محتمل للقصف بين الـ 14:35 - 14:49 مساء يوم الـ 3 من تشرين الأول/ أكتوبر 2021.

10 لقطة شاشة من فيديو “قيل ابن قيل (ابو نشوان)” على تويتر.

11 لقطة شاشة من أداة تحليل الظل “Sun clac”

الموقع الجغرافي للقصف:

يساعدنا الفيديو السابق أيضًا في تضييق نطاق البحث عن المنازل المستهدفة بحي الروضة في مساحة محددة، إلى جانب تحليل الأدلة البصرية في المحتوى المنشور ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية، نستطيع الوصول للموقع الدقيق للمنازل.

12 صور عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، تحاكي مكان وقوف المصور وموقع سقوط الصاروخ، والتي من خلالها تمكنا من حصر المنطقة المحتملة للمنازل المدمرة في حي الروضة بمأرب.

ازدحام المباني وتشابه الأدلة في المحتوى البصري المنشور في معظم المصادر والتي تحتوي على معالم بصرية محدودة؛ عقّد من عملية العثور على المنزل المستهدف، نظراً للتشابه الكبير في هيئة المباني بحي الروضة.

ظهور الأحجار الصفراء في فيديو قناة “اليمن” قادتنا إلى المربع السكني الذي تعرض للقصف، إلى جانب الأدلة البصرية الأخرى من صورة “محافظة مأرب” وفيديوهات Independent arabia - اندبندنت عربية وقناة “يمن شباب”، ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية استطعنا تحديد الموقع المستهدف عند الإحداثيات التالية: 15.496869, 45.311413.

صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، لقطات شاشة من فيديو قناتي “اليمن” و”يمن شباب” على يوتيوب.

صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، لقطة شاشة من فيديو Independent arabia - اندبندنت عربية وصورة من موقع “محافظة مأرب

كذلك تتطابق المعالم الجغرافية للسلسلة الجبلية البعيدة التي ظهرت في فيديو قناة “اليمن” الفضائية، عند مقارنتها مع الجبال في الموقع الذي قمنا بتحديده عبر أداة مستكشف الجبال PeakVisor are also identical.

15 صورة من أداة مستكشف الجبال “peakvisor” بعد دمج لقطة شاشة من فيديو قناة “اليمن” الفضائية للتأكد من تطابق المعالم الجغرافية في الموقع الذي قمنا بتحديده.

مكان سقوط الصاروخ:

يظهر فيديو “يمن الشباب” بالاضافة إلى صورة نشرتها وكالة “رويترز” الفجوة التي أحدثها الصاروخ في ساحة المنزل الترابية بين خزان المياه والمنزل المدمر بمسافة تقديرية من 3 إلى 4 متر تقريباً. أي أن الصاروخ لم يصيب أيًا من المنازل المتأثرة بشكل مباشر.

لقطات شاشة من فيديو قناة “يمن شباب” على يوتيوب.

17 صورة نشرت على موقع وكالة “رويترز” تظهر الفجوة التي أحدثها الصاروخ في ساحة المنزل.

18 صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، توضح موقع سقوط الصاروخ عند الدائرة الحمراء في ساحة المنزل الترابية.

الذخيرة المستخدمة:

معظم الأنباء تشير إلى أن صواريخ باليستية سقطت على حي الروضة نجم عنها تدمير عدداً من المنازل، إلا أن تقرير قناة “التلفزيون العربي” أفاد نقلاً عن مصدرٍ عسكري بأن الصواريخ كانت من نوع كاتيوشا -غراد BM-21- المستخدم غالباً في الحرب اليمنية.

تظهر صور نشرتها وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” ووكالة “رويترز” بقايا شظايا الصاروخ الذي سقط على المنزل بايدي الأطفال والمفوض السامي للأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان خلال زيارته للموقع المستهدف.

19 صور من وكالة “رويترز” ووكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

20 صورة تجمع كل بقايا الصاروخ التي ظهرت في المحتوى البصري مفتوح المصدر

عند مواصلة قطعة الحديد التي يحملها الطفل، من خلال رسم دائرة افتراضية، يتضح أن القطر المحتمل للصاروخ ذا حجم صغير نسبياً، أي أنه أقرب إلى قطر صواريخ الجراد BM-21 عيار 122 ملم (4.80 بوصة).

21 22 صورة من وكالة “رويترز” صورة من موقع “mycity-military”، للوصلة الحديدية بمنتصف الصاروخ.

بعد التدقيق في الوصلة الحديدية نلاحظ أنها تحتوي على حلقات حلزونية في الجزء الداخلي ما يعني أنها تربط الأجزاء لتشكل هيكل الصاروخ، وهو ما يتطابق مع هيئة صواريخ الجراد آنف الذكر، مما يرجح أنباء المصدر العسكري في تقرير “التلفزيون العربي”.

23

صورة للوصلة الحديدة بيد الطفل من وكالة “رويترز” بعد معالجتها رسومياً باستخدام الـ “Adobe Photoshop”، وصورة من موقع “world in war”، تظهران الحلقات الحلزونية في الجدار الداخلي للوصلة الحديدية التي تربط أجزاء صاروخ الجراد bM-21. وصورة من منتدى “الجيش العربي” توضح مقدار قطر الصاروخ.

المسؤول المحتمل:

نوع الذخيرة المستخدمة في الهجوم، يضع عدة احتمالات عن طبيعة المسؤول عن القصف بسبب حيازة جميع الأطراف العسكرية في اليمن هذا النوع من الصواريخ، إضافة إلى عدم وجود تصريحات رسمية من أي جهة تتبنى الهجوم، مما دفعنا لتحليل السياق الزمني والمكاني للمنطقة موضع القصف من أجل الحصول على أدلة ومؤشرات تدعو للاعتقاد بأن طرف ما أطلق الصواريخ.

رصد فريق الأرشيف ضمن مراقبته لحوادث القصف على المدنيين في مأرب، سقوط صاروخ جراد BM-21 على ذات الحي (حي الروضة) في 3 نيسان/أبريل من العام الجاري أوقع، ضحايا من الأطفال أثناء لعبهم، تم تحديد الموقع عند إحداثية: 15.492516, 45.311906، على بعد أقل من 500 متر من الموقع قيد التحقيق وعلى نفس الخط الأفقي.

24 صورة من قناة مصور قناة اليمن الفضائية “عبدالله ابوسعد” على يوتيوب، صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth.

25 صورة عبر الأقمار الصناعية توضح المسافة بين الموقعين المستهدفين بذات النوع من الصواريخ باستخدام أداة قياس المسافات من Google Earth.

من أوجه التطابق النسبي أيضاً، زاوية سقوط الصواريخ، إذ يمكن رؤية اتجاه الظل في اللقطات التالية من المحتوى البصري المتعلق بالحادثتين، مما يعطي مؤشر كبير أن الصواريخ أطلقت من نفس المكان، مع تغيير في درجات التوجيه الأفقية.

27 لقطات شاشة من فيديوهات قناة “عبدالله ابوسعد” على يوتيوب، وقناة “يمن شباب” الفضائية.

يبلغ المدى الفعال الأقصى لصواريخ جراد BM-21 ما يقارب 20 كم، ويقع أقرب موقع اشتباك بين القوات الحكومية وقوات “أنصار الله” الحوثيين من موقع القصف الأخير، وفقاً لتحديد فريق الأرشيف اليمني على بعد حوالي 14.5 كم من اتجاه جبل المشجح. أي أن الحوثيين يسيطرون على مساحة 5.5 كم تقريباً داخل نطاق الصاروخ.

28 صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، توضح مدى الصاروخ في دائرة نصف قطرها 20 كم من موقع القصف، ويمثل الخط الأزرق بداخل الدائرة خط الاشتباك حيث يسيطر الحوثيين على المناطق الغربية من الخط.

ماذا يوجد بالقرب من الموقع المستهدف؟

تتحدث الأنباء عن سقوط ثلاثة صواريخ في المنطقة المحيطة بحي الروضة لكن ما شاهدناه هو أثر لصاروخ واحد فقط، وبحسب خبر نشرته وكالة “رويترز” فأن أثنين من الصواريخ سقطوا في مناطق عسكرية بينما الثالث سقط في حي سكني يضم مقرات عسكرية تابعة للتحالف.

يقع حي الروضة بما في ذلك الموقع المستهدف بين معسكر “صحن الجن” شمال شرق، و”مقر المنطقة العسكرية الثالثة ونادي القوات الخاصة” جنوباً، تحديداً يبعد المنزل عن أقرب مباني معسكر “صحن الجن” كيلو متر واحد فقط.

29 صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، لموقع معسكر صحن الجن في طرف الحي، ومقر المنطقة العسكرية الثالثة ونادي القوات الخاصة وسط المدينة.

في فيديو “قيل بن قيل (ابو نشوان)” يقول المصور بعد الثانية 00:00:40 “أن ثلاثة صواريخ سقطوا في نفس المكان، ومن موقعه الذي حددناه، فإن مقر المنطقة العسكرية الثالثة يقع خلفه، ما يعني أن الصواريخ سقطوا في المنطقة الواقعة بين المنازل وبين معسكر “صحن الجن”.

تم استهداف الموقعين مرات عدة من قبل قوات “أنصار الله” الحوثيين بصواريخ بالستية خلال العام الجاري كما جاء في تقرير قناة “اليمن” الفضائية التابعة للحوثيين، ويظهر الفيديو -البانورامي- الموقعين المذكورين عند عرض مواقع القصف التي تم استهدافها.

جزء من فيديو قناة “اليمن” الفضائية التابعة للحوثيين.

في يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر 2021، وبعد ساعات من قصف حي الروضة نشر “عبدالسلام جحاف” الناشط والإعلامي الموالي لجماعة “أنصار الله” الحوثيين تغريدتين على تويتر، الأولى تحدى فيها إثبات استهدافهم للمدنيين معقباً أن ما تم استهدافه هو معسكرات القوات الحكومية بوصفه لهم “العدوان والمرتزقة”، وفي التغريدة الثانية أشار إلى أن العدو يخسر قيادات بارزة وضباط من الصف الأول بضربات بالستية مسددة، نافيًا ادعاءات استهداف المدنيين في حي الروضة.

31 لقطة شاشة تغريدة “عبدالسلام جحاف” الأولى.

32 لقطة شاشة تغريدة “عبدالسلام جحاف” الثانية

و في نفس اليوم نشر موقع “المشهد اليمني الأول” -موقع موالٍ للحوثيين - إطلاق قوات الجيش واللجان الشعبية ثلاثة صواريخ باليستية على مواقع عسكرية حول مدينة مأرب، يزعم أنها اصابت اهدافها بنجاح وأوقعت قتلى بينهم نجل رئيس هيئة الأركان في الحكومة اليمنية.

33 لقطة شاشة خبر موقع “المشهد اليمني الأول” على الويب.

على الرغم من عدم وجود أدلة مادية تؤكد مسؤولية قوات “أنصار الله” الحوثيين، إلا أن التصريحات والأنباء التي أعقبت القصف، فضلاً عن كون الأهداف العسكرية القريبة من موقع المنازل المستهدفة كانت هدفاً عسكرياً مشروعاً للحوثيين وتم استهدافها في فترات مختلفة، الأمر الذي يرجح مسؤولية قوات “الحوثيين” عن القصف.

تحليل الدمار:

أفادت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن 12 منزلاً تضرر جراء القصف بينهم 4 تضررت بالكامل، إلى جانب تدمير 8 سيارات تابعة لمواطنين في الحي. حصر فريق الأرشيف اليمني الأضرار التي أحدثها الصاروخ في الحي من المحتوى البصري مفتوح المصدر من أجل الحصول على تحليل أكثر دقة.

وفقاً للأدلة البصرية فإن الصاروخ تسبب بتدمير منزلين بالكامل وتضرر جزئي في أحدهم، فيما أربعة منازل أحدثها فيها ضغط الانفجار وتطاير الشظايا أضرارً في النوافذ وثقوب على الواجهات الجدارية المقابلة لموقع انفجار الصاروخ.

2 منازل تدمير كلي منزل دمار جزئي 4 منازل أضرار جانبية (شظايا - تكسير نوافذ ).

صورة من موقع “محافظة مأرب” ولقطات شاشة من قناة “اليمن” و” Independent arabia - اندبندنت عربية” تظهر الأضرار التي أحدثها القصف في المنازل. اللون الأحمر: دمار كلي اللون الأصفر: دمار جزئي اللون الأزرق: أضرار جانبية بفعل تطاير الشظايا.

35

صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth، للمنازل التي تعرضت للأضرار وفقاً لما أظهر المحتوى البصري للحادثة. اللون الأحمر: دمار كلي اللون الأصفر: دمار جزئي اللون الأزرق: أضرار جانبية بفعل تطاير الشظايا.

تؤكد صور الأقمار الصناعية من google Earth (قبل القصف)، وصورة عبر الأقمار الصناعية حصرية بالأرشيف اليمني (بعد القصف)، حجم الدمار الذي لحق بالمنازل المجاورة لمنطقة سقوط الصاروخ.

صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth (قبل القصف 2021-07-01)، صورة عبر الأقمار الصناعية حصرية للأرشيف اليمني (بعد القصف 2021-11-01).

إنهيار المنازل بالكامل على الرغم من سقوط الصاروخ في ساحة المنزل؛ يعود إلى طبيعة بنائها الشعبي من الطوب والأخشاب، على عكس المنزل الكبير الذي يعتمد في بنائه على الاعمدة الخرسانية التي تعطي تماسكًا أكبر.

لقطات شاشة من فيديوهات قناة “سهيل” و “Independent arabia - اندبندنت عربية”

كما أظهر المحتوى البصري 5 مركبات تعرضت لأضرار متفاوتة كانت مركونة في ساحة المنزل حيث سقط الصاروخ، وبالقرب من المنازل المحيطة به.

38 39 لقطات شاشة من فيديوهات قناة “سهيل” وقناة “يمن شباب”، قناة “المهرية”، “Independent arabia - اندبندنت عربية”

الضحايا:

أوقع القصف الصاروخي العديد من الضحايا بينهم نساء وأطفال وفقًا للمعلومات مفتوحة المصدر، ذكر موقع “محافظة مأرب” في تقريرٍ له يوم القصف أن طفلين قتلوا وأصيب 33 شخصًا أغلبهم من الأطفال والنساء، وجاء في بيان منظمة أطباء بلا حدود التي تدعم غرفة الطوارئ في مستشفى مأرب العام، أن أربعة أشخاص قتلوا على الأقل، بينهم طفلين. حيث عالج فريق الأطباء بالاشتراك مع موظفين آخرين 14 شخصًا، ثمانية منهم حالتهم حرجة.

بعد يومين من الحادثة أفاد موقع “محافظة مأرب” أن طفلاً يبلغ من العمر 7 أشهر توفي متأثرًا بإصابته في القصف ليبلغ عدد قتلى القصف 3 أطفال.

40 لقطة شاشة من فيديو “Independent arabia - اندبندنت عربية” تظهر طفلين مصابين في موقع القصف.

بيانات الجهات الرسمية الرسمية:

القتلى: ثلاثة أطفال وهم:

  1. غزلان فيصل أحمد مسعود ( 4 أعوام)
  2. رداد فيصل أحمد مسعود (عامان)
  3. ريان رضوان يحيى السعداني (7 أشهر)

المصابين: 32 شخصاً

بينهم 4 نساء و5 أطفال ( 4 أطفال توفي أحدهم بعد يومين من المعلومات وتم ضمه مع القتلى) ذكر منهم:

  1. عاصمة عبدالكريم مسعود (12 عاماً)
  2. وسام محمد حسن (15 عاما)
  3. حماس محمد حسن (16 عاماً)

بيانات منظمة أطباء بلا حدود:

القتلى: 4 أشخاص بينهم طفلين.

المصابين: 8 أشخاص حالتهم حرجة بينهم

  1. امرأة حامل (إصابة بالصدر)
  2. طفل (أصيب بشظايا متعددة)
  3. طفل يبلغ من العمر شهرين (إصابة بالدماغ)

تجدر الإشارة إلى أن بيان أطباء بلا حدود كان قبل يوم من وفاة الطفل الثالث، ولم نعثر عن أية تفاصيل أو أسماء لمصابين آخرين من قبل الجهات الرسمية.

41 صورة بيان منظمة أطباء بلا حدود على حسابه الرسمي على تويتر.

في 14 أكتوبر/تشرين الثاني 2021، بعد 11 يوماً من الحادثة شيع مواطنون في مدينة مأرب جثامين الأطفال الثلاثة الذين قضوا في القصف على حي الروضة. وفقاً لتقرير موقع “محافظة مأرب”.

الخاتمة:

بناءًا على المعلومات الواردة أعلاه، خلص الأرشيف اليمني إلى أن قصفًا بصاروخ من نوع Grad BM-21، استهدف منازل مدنيين في حي الروضة شمال مأرب، بعد الساعة 14:30 مساء الـ 3 من تشرين الأول/أكتوبر 2021، أودى بحياة ثلاثة أطفال وجرح 32 شخصًا بينهم نساءٌ وأطفال. فضلاً عن تضرر عدداً من المنازل وممتلكات المواطنين في الحي.

في نفس يوم القصف، تداول ناشطون إعلاميون ومواقع إخبارية موالون لجماعة “أنصار الله” الحوثيين، أنباءًا عن استهداف مواقع عسكرية تابعة للقوات الحكومية في محيط مدينة مأرب بثلاثة صواريخ تزعم أنها أصابت أهدافها بدقة، في حين تقع المنازل المستهدفة على بعد 1 كم من أقرب موقع عسكري حكومي، فضلاً عن ذلك يسيطر الحوثيون في مدينة مأرب على مناطق تقع ضمن نطاق مدى صواريخ جراد المقدر بـ 20 كم، الأمر الذي يعطي سياق يمكن من خلاله الاعتقاد بمسؤولية الحوثيين عن القصف، على الرغم من عدم وجود أدلة مادية تثبت ذلك قطعياً.

الأرشيف اليمني هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع اليمني. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا.

حولتواصل معناميدياالأمور القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السوريالأرشيف السوداني