logo
الأرشيف اليمني
logoالأرشيف اليمني

التحقيقات

قصف استهدف رصيفاً قرب بوابة صالة أفراح في الحديدة

March 2, 2021

تحقيق يتناول قصف استهدف رصيفاً قرب بوابة صالة أفراح في الحديدة بتاريخ الـ1 من يناير 2021

اطبع المقال

ملخص الحادثة

  • حول الحادثة: قصف استهدف رصيفاً قرب بوابة صالة أفراح في الحديدة
  • مكان الحادثة: شارع المطار -مديرية الحوك جنوبي محافظة الحديدة الساحلية.
  • التاريخ: 1 كانون الثاني/يناير 2021.
  • التوقيت: 10:20 - 10:30 قبل منتصف الليل.
  • الضحايا: 3 قتلى و7 مصابين
  • نوع القصف: قذائف صاروخية
  • الذخائر المحتملة: قذائف هاون
  • المسؤول المحتمل: جماعة “أنصار الله” الحوثيين

المقدمة:

ليل الأول من كانون الثاني/ يناير ٢٠٢١، وبعد يومين من استهداف مطار عدن الدولي عقب وصول الحكومة اليمنية الجديدة، سقطت قذيفة هاون على بوابة قاعة أفراح بمديرية الحوك جنوبي مدينة الحديدة، تزامن سقوطها مع حفلة زفاف كانت تضم عشرات النساء والأطفال، قتل على إثرها ٣ مدنيين وأصيب سبعة آخرين، كانوا بالقرب من الصالة في انتظار خروج عوائلهم من العرس.

استهدف الهجوم منطقة مليئة بالمدنيين وبعيدة نسيباً عن خطوط التماس بين قوات جماعة “أنصار الله” الحوثيين التي تسيطر على المدينة و”القوات المشتركة في الساحل الغربي” المتمركزة على مشارف المدينة، ما دفع فريق الأرشيف اليمني للبحث في المعلومات مفتوحة المصدر المنشورة عقب الهجوم وتحليلها من أجل التوصل للمسؤول المحتمل عن الهجوم.

حول المنطقة:

يقع مجمع قاعات المنصور للأفراح في شارع المطار على بعد 3 كم تقريباً من مطار الحديدة الدولي، يتبع المجمع مديرية الحوك إحدى المديريات الثلاث الرئيسية التي تشكل مدينة الحديدة -مركز المحافظة -المطلة على ساحل البحر الأحمر غربي اليمن.

1 صورة من Google Maps.

تعد الحديدة من المحافظات اليمنية الاستراتيجية ذات الأهمية الكبيرة في الجغرافيا العسكرية والسياسية لطرفي النزاع في اليمن، وأحد أهم منافذ دخول الاحتياجات الأساسية كالغذاء والدواء والمشتقات النفطية وكذلك المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات العالمية لليمن عبر مينائها، وتصل إلى مناطق الشمال وشمال الشمال اليمني الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

استخدم الحوثيون الساحل الغربي على وجه العموم ومحافظة الحديدة بشكلٍ خاص، في فترة الحرب منذ العام 2015، كمنفذ لتهريب السلاح وتنفيذ هجمات بحرية عبر الزوارق المفخخة على السفن الحربية لقوات التحالف العربي التي تطبّق حصاراً بحرياً على الساحل، وتُجري عمليات تفتيش للسفن القادمة إلى ميناء الحديدة.

في الربع الأخير من عام 2018، تقدمت القوات المشتركة في الساحل الغربي بإسناد من قوات التحالف إلى مركز محافظة الحديدة بنيّة السيطرة عليها وإخراج قوات الحوثيين، قبل أن تتوقف المعارك على أطراف المدينة بعد توقيع اتفاقية ستوكهولم التي تجبر الطرفين على وقف إطلاق النار ومنع أي تقدم عسكري.

ماذا حدث ومتى؟

في 1 كانون الثاني/يناير 2021، وبعد يومين فقط من استهدف مطار عدن الدولي، سقطت قذيفة هاون بالقرب من بوابة مجمع قاعات أفراح في مديرية الحوك جنوبي مدينة الحديدة، سقط على إثرها قتلى وجرحى من المدنيين.

تداولت منصات تواصل إجتماعي ومواقع إخبارية، خبر القصف بشكل واسع، وسارع أطراف النزاع في محافظة الحديدة، إلى تقاذف الاتهامات وتحميل كلٍّ منهم الآخر مسؤولية الهجوم. فنشرت، وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التابعة للحوثيين، خبراً حمّلت فيه القوات المشتركة في الساحل الغربي (وأسمتهم في الخبر بـ مرتزقة العدوان) مسؤولية القصف، فيما اتهم “المركز الإعلامي لألوية العمالقة” (فصيل تابع للقوات المشتركة في الساحل الغربي) الحوثيين بقصف القاعة.

2 صورة من خبر وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”.

3 صورة من خبر “المركز الإعلامي لألوية العمالقة” على الويب

توقيت الهجوم

وفقاً لأول إبلاغ عن الحادثة عبر تغريدة “راشد معروف” على تويتر، يشير الطابع الزمني إلى أن زمن القصف كان عند الساعة 10:27 ليلاً. بتقريب النطاق الزمني يمكن تحديد الزمن التقريبي بين الساعة 10:20 -10:27 قبل منتصف الليل.

4 صورة لأول إبلاغ عن الحادثة من حساب “راشد معروف” على منصة تويتر.

تم توثيق الحادثة بصور ومقاطع فيديو متعددة في أوقات مختلفة. يظهر المحتوى البصري آثار القصف في الموقع المستهدف، ويحتوي على أدلة بصرية تساعد على تحليل مكان الحادثة، والتوصل من خلالها إلى نتائج مؤكدة عن موقع سقوط القذيفة الدقيق.

توضح الأدلة البصرية المتطابقة، في فيديوهات RUPTLY، Independent arbia، التلفزيون العربي، فرانس برس بالعربية، أن القذيفة سقطت بالقرب من بوابة مجمعات قاعات المنصور للأفراح.

صور مأخوذة من التقارير التلفزيونية لكل م RUPTLY، Independent

6 صورة مأخوذة من تقرير “التلفزيون العربي” على يوتيوب.

يقود البحث عن مجمع قاعات المنصور للأفراح في الحديدة عبر Google Maps، إلى شارع المطار عند إحداثية 14.785944, 42.967631 جنوبي الحديدة. بمقارنة المعالم المحيطة بالمبنى التي ظهرت في مقاطع الفيديو مع صور الأقمار الصناعية للمكان، يمكن بوضوح رؤية التطابق من الاتجاهين الجنوبي والشمالي.

صور مأخوذة من من فيديوهات: المركز الإعلامي لأنصار الله، فرانس برس عربية، واندبندنت عربية

صور مأخوذة من فيديوهات: اندبندنت عربية - فرانس برس عربية - RUPTLY

9 صور عبر الأقمار الصناعية من موقع Google Earth

الذخيرة المستخدمة:

يمكن التأكيد، أن الذخيرة المستخدمة في القصف من نوع “قذائف الهاون”، وذلك لعدم وجود اختراق وفجوة كبيرة في الأرض، ومن خلال حجم الشظايا المنتشرة في موقع الانفجار وهو التأثير الذي يحدثه عادة هذا النوع من القذائف، إضافة إلى حديث شخص بجانب المصور في فيديو ” RUPTLY” عند الثانية 00:00:35 يذكر شيئاً عن الانفجار،وسماعه صوت يشبه المروحة يصاحب عادة سقوط قذائف الهاون.

صور مأخوذة من تقرير RUPTLY

المسؤول المحتمل عن الهجوم:

لتحديد المسؤول عن قصف المجمع، اتبعنا منهج التحليل الدقيق لاتجاه سير المقذوف، محاكاة لتحقيق سابق أنجزه فريق الأرشيف اليمني حول “استهداف سجن النساء في مدينة تعز” والذي استخدمت فيه قذائف الهاون أيضاً.

يوضح تحقيق “استهداف سجن النساء” أن دراسة تأثير وكيفية انشطار قذائف الهاون عند سقوطها يمكّن من تحديد اتجاه سير القذيفة.

ويخلص التحقيق السابق إلى أن الهجوم كان من الاتجاه الغربي للسجن، بوساطة قذائف هاون عيار 81 مم. ونلاحظ في الصور التالية أن معظم الشظايا، والتي تسببت بمقتل وإصابة عدد من نزيلات السجن، تطايرات باتجاه الجنوب والشمال، أي في الاتجاهين المخالفين لزاوية سقوط القذيفة، وهو ما يوضح كيفية انشطار قذيفة الهاون.

صور من تحقيق “استهداف سجن النساء في مدينة تعز”

بعد تحليل الأدلة البصرية في المحتوى المنشور عقب هجوم مجمع المنصور، وتحديد اتجاه انشطار القذيفة بعد السقوط شمالاً وجنوباً، نلاحظ تطابقاً مع الاستهداف السابق لسجن النساء، ما يمكّن من تحديد اتجاهات مواقع إطلاق القذيفة المحتملة.

12 لقطة من فيديو فرانس برس عربية

صور مأخوذة من فيديو اندبندنت عربية

باستبعاد اتجاهي الشمال والجنوب لتقليص نطاق التحليل، نرسم خطوط الاتجاهات المحتملة المتبقية لسير القذيفة عبر Google Earth، من موقع الانفجار، وهي الاتجاهات التالية ( غرب -شرق -شمال غربي -جنوب شرقي)

14 صور عبر الأقمار الصناعية من موقع Google Earth

يبلغ المدى الأقصى لقذائف الهاون عيار 81 مم، 3 كم من موقع الإطلاق حتى آخر نقطة وصول. برسم دائرة نصف قطرها يساوي المدى 3 كم من نقطة الانفجار عبر مقياس Google Earth ورسم خط مستقيم يقابل مجمع القاعات، نتوصل إلى أربعة مواقع محتملة، اثنين منها يشكلان الاحتمالين الأقرب:

الأول: “حديقة الشعب” غربي المجمع، وتقع ضمن مدى المقذوف عند إحداثية 14.800616, 42.943833

الثاني: “حديقة حديدة لاند” على بعد كيلو متر واحد شرقي المجمع عند إحداثية 14.781267, 42.975783

15 صورة عبر الأقمار الصناعية من موقع Google Earth. باستخدام أداة القياس لرسم الدائرة والخطوط المستقيمة.

على الرغم من عدم وجود أدلة قطعية تؤكد مكان انطلاق القذيفة الدقيق، أفاد تقرير إخباري نشر في تشرين الأول/أكتوبر 2018، باستخدام الحوثيين حديقتي “الشعب” و”حديدة لاند” كمواقع عسكرية.

وبالنظر إلى خارطة السيطرة العسكرية في مدينة الحديدة -مركز المحافظة -وخطوط الاشتباك، في صورة نشرها حساب “خرائط حروب الشرق الأوسط” على منصة تويتر، نجد أن موقع “القوات المشتركة في الساحل الغربي” شرقي مجمع قاعات المنصور، خارج مدى وصول القذيفة، ما يرجح مسؤولية الحوثيين عن الهجوم.

16 صورة من حساب “خرائط حروب الشرق الأوسط” على تويتر.

الضحايا:

ادى القصف الى مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفلين وإصابة سبعة آخرين والذين كانوا بالقرب من الصالة في انتظار خروج عوائلهم من أحد الأعراس التي كانت تقام في تلك الليلة.

17 عدة صور مأخوذة من عدد من المنشورات التي تم نشرها على فيسبوك من قبل شقيق أحد الضحايا الأطفال باسم “احمد عبدالحفيظ الحطامي”، و“قناة الحدث”، وموقع “الشرعية برس 24”، عن ضحايا قصف مجمع قاعات المنصور للأفراح بينهم الطفلان باسم وعبدالرحمن المطري.

أسماء القتلى

1- عبد الرحمن حميد محمد المطري 13سنة

2- باسم عبد الحكيم أحمد سالم الحطامي 13سنة

3- محمود محمد عبد الله علي اسماعيل.

أسماء المصابين

1- عبدالمجيد عبد الله حسين العثماني 23 سنة

2- نسيم أحمد محمد مهدي الريمي العمر 23 سنة

3 - نايف أحمد علي القطعي 18 سنة

4- عبدالعزيز داوود أحمد سعد 24 سنة

5- صالح يحيى عبده غالب الحديدي 20 سنة

6- أسامة يحيى عبده الحديدي 18 سنة

7- سالم محمد الحسام 24 سنة

مواقف من الحادثة:

أعرب رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA) الفريق “أبهيجيت غوها”، عن بالغ القلق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع العديد من القتلى والمصابين المدنيين نتيجة القصف على مديرية الحوك في الحديدة، وعبّر عن إدانته لكل الخروقات في الحديدة، لا سيما تلك التي تأتي على حساب أرواح المدنيين. جاء ذلك في بيان نشره حساب البعثة على تويتر.

18 صورة بيان بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA)، بشأن استهداف قاعة أفراح في الحديدة.

الخاتمة:

من خلال المعلومات المفصلة أعلاه، خلص الأرشيف اليمني، إلى أنه وفي اليوم الأول من كانون الثاني/يناير 2021، ما بين الساعة 10:20 إلى الساعة 10:27 دقيقة قبل منتصف الليل، أصابت قذيفة هاون رصيفاً قرب بوابة مجمع قاعات المنصور للأفراح بمديرية الحوك محافظة الحديدة، أوقعت 3 قتلى و7 مصابين من المدنيين.

ويشير تحليل المحتوى البصري مفتوح المصدر وحساب المدى الأقصى لقذائف الهاون باستخدام أداة القياس من Google Earth؛ إلى أن جميع المواقع المحتملة لإطلاق القذائف تقع في نطاق سيطرة جماعة “أنصار الله” الحوثيين، ما يرجح مسؤوليتهم عن الحادثة.

الأرشيف اليمني هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع اليمني. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا.

حولتواصل معناميدياالأمور القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السوريالأرشيف السوداني