logo
الأرشيف اليمني
logoالأرشيف اليمني

التحقيقات

أسلحة أمريكية استخدمت في الهجوم على جناح الفروسيّة في الكلية الحربيّة في صنعاء

July 23, 2020

اطبع المقال

شهدت العاصمة اليمنيّة صنعاء، في الثلاثين من آذار/ مارس من العام الجاري سلسلة من الغارات الجويّة التي شنّتها طائرات قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة، وبحسب مصادر مختلفة فقد أصابت عدد من القذائف اسطبل الخيول في جناح الفروسيّة في الكلية الحربيّة شمال المدينة، مما أودى بحياة مدرب الخيول مهدي علي الريمي وجرح اثنين من الفرسان، فيما قُتِلَ سبعون خيلًا وأصيب آخرون.

تمكّن الأرشيف اليمني، بعد جمع وتحليل الصور والأدلّة البصريّة التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائيّة وشبكات الأخبار، من تحديد نوع السلاح المُستخدم ومصدره ومن معرفة الهناجر المُستهدفة بالهجوم الذي تعرّض له جناح الفروسيّة في ذلك اليوم. كما تُشير شهادات المقابلات التي أجراها فريق الأرشيف اليمني مع المصابين ومع شهود عيان، وبعد تحليل الطابع الزمني لمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام أداة الظل، إلى أنّ الهجوم وقع بين الساعة 12:50 والساعة 13:25 بعد الظهر، حسب التوقيت المحلي.

ماذا حدث؟

تعرّض جناح الفروسيّة في الكليّة الحربيّة الواقع شمال مدينة صنعاء لثلاث غارات جويّة ضمن سلسلة غارات شنتها طائرات قوات التحالف العربي على مناطق متفرقة من العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنيّة، فيما وصف العقيد تركي المالكي في تصريح لوكالة الأنباء السعوديّة (واس)، بأنّ تلك الغارات كانت ضمن عمليّة نوعيّة ضدّ أهداف عسكريّة في مناطق تسيطر عليها جماعة أنصار الله والمعروفة باسم الحوثيين. في الوقت نفسه نشرت وكالة الأناضول والموقع الإلكتروني لموقع روسيا اليوم، إضافة لما نقلته قناة المسيرة، نقلًا عن مصدر عسكري في جماعة أنصار الله؛ إنّ الطيران الحربي للتحالف العربي شنّ غارات جويّة على محافظة صنعاء استهدفت الكليّة الحربيّة وقاعدة الديلمي الجويّة المجاورة لمطار صنعاء الدولي، ومناطق الحفا وعطان والنهدين وتبّة التلفزيون.

كما استهدفت هذه الغارات الحجر الصحي في مديريّة الصليف في محافظة الحديدة، وشمال منطقة الجاح بمديريّة بيت الفقيه، ومدينة المنصري بمديريّة الحالي شمال غرب مدينة الشعب، واستهدفت أيضًا أبراج الاتصالات في جزيرة كمران، وذلك حسب موقع يمني برس، كما استهدفت عدّة غارات مناطق حدوديّة في محافظة صعدة ومناطق في مأرب والجوف وعمران وفقًا لمواقع إخباريّة محليّة.

equestrian image19 فقرة من الخبر الذي نشره موقع يمني برس.

استهداف سابق

يعد استهداف اسطبل الخيول في الكليّة الحربيّة في صنعاء يوم الثلاثين من آذار/ مارس، الاستهداف الثاني من نوعه، فقد ذكر تقرير أعدّته قناة بلقيس الفضائيّة حول رياضة الفروسيّة في اليمن أنّ طيران التحالف استهدف الاسطبل في نهاية شهر آب/ أغسطس من العام 2016، وقد راح ضحيّة ذلك الهجوم أربعة فرسان ومدرب وعدد من الخيول.

تُظهر صور الأقمار الصناعيّة بين شهري تموز/ يوليو وأيلول/ سبتمبر من العام 2016 تعرّض أحد مباني جناح الفروسيّة في الكليّة الحربيّة للقصف خلال تلك الفترة، وهو ما يتطابق مع المعلومات التي وردت في التقرير السابق.

تحديد الموقع

يقع جناح الفروسيّة، وهو أحد أجنحة الكلية الحربيّة في حيّ الروضة في مديرية بني الحارث شمال أمانة العاصمة اليمنيّة صنعاء، ويبعد حوالي سبع كيلومترات عن مطار صنعاء الدولي.

تعتبر الكلية الحربيّة من بين أكثر المواقع استهدافًا من قبل طيران التحالف العربي، حيث تُظهر صور الأقمار الصناعيّة للمكان المحيط به دمارًا واسعًا لأغلب المباني جرّاء القصف المستمر منذ تاريخ بدء عمليات قوات التحالف في الحرب اليمنيّة في آذار/ مارس 2015. فيما يبعُد جناح الفروسية حوالي 500 متر عن أقرب موقع عسكري تمّ تدميره من قبل قوات التحالف، ما يجعل جناح الفروسيّة عرضة للاستهداف.

equestrian image1 صورة جناح الفروسية التابع للكلية الحربية عن طريق تطبيق Google Earth Pro

تحديد التوقيت وتوالي الأحداث

توالت الأنباء عبر القنوات الفضائيّة والمواقع الإخباريّة وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي يوم الاثنين الموافق للثلاثين من آذار/ مارس 2020 عن قصف جوّي مكثّف من قبل طيران التحالف العربي بقيادة السعوديّة، استهدف مواقع متفرّقة من العاصمة صنعاء من بينها اسطبل الخيول في الكليّة الحربيّة، راح ضحيته ثلاثة أشخاص بين قتيل ومصاب، فيما لقى حوالي سبعين خيلًا حتفه في هذا القصف.

بدأت الأنباء تتوالى حول الحادثة بعد لحظات من القصف، حيث نشر حساب وكالة النبأ تغريدة على موقع تويتر عند الساعة 13:23 بعد الظهر بالتوقيت المحلي لليمن، تُشير إلى شنّ طيران التحالف ثلاث غارات على الكليّة الحربيّة. فيما نشر حساب “وين الانفجار الآن؟” عند الساعة 13:27 على موقع فيسبوك خبرًا مفاده تعرّض الكليّة الحربيّة لغارة جويّة من سلسلة غارات شنتها طائرات قوات التحالف.

equestrian image25

equestrian image20 الطابع الزمني لمنشور صفحة وين الانفجار الآن ؟ على موقع  فيسبوك.

في نفس اليوم نشرت وكالة الأنباء اليمنيّة (سبأ) على صفحتها الرسميّة خبرًا عن البيان الذي أصدرته اللجنة المؤقتة لاتحاد الفروسية، حول الحادثة وإدانته لاستهداف طيران التحالف جناح الفروسيّة في الكلية الحربية.

equestrian image6

كما تداولت العديد من القنوات الفضائيّة الحادثة في تقاريرها ونشراتها التلفزيونيّة، وأظهرت مشاهد متعددة حجم الدمار الذي أحدثته الغارات الجويّة؛ فنشرت قناة المسيرة مقطع فيديو على قناتها في موقع يوتيوب لنشرتها الإخبارية مشيرةً إلى القصف الذي تعرّض له جناح الفروسيّة، بالإضافة لنشرها مقطع فيديو مطوّل بعنوان “المشاهد الكاملة لجريمة العدوان في استهداف اسطبلات الخيول في الكلية الحربية”. في هذا التقرير تظهر لحظة الهجوم والدمار في جناح الفروسيّة ومقابلات مع شهود عيان.

في الوقت الذي نشرت فيه قناة اليمن اليوم الفضائية وقنوات عدن الفضائية واللحظة على موقع يويتوب عددًا من نشراتها وتقاريرها الإخباريّة التي تذكر الحادثة.

بحسب شهادة اثنين من المصابين  بالهجوم، واللذان قابلهما الأرشيف اليمني، وهما خالد شليل (35 عامًا) وابن أخيه أسد احمد شليل (13 عامًا)، فقد أشاروا إلى أن الهجوم بدأ اثناء تناولهم وجبة الغداء بعد ظهر يوم 30 آذار/ مارس، إذ يقول خالد وهو جندي يعمل في الجناح “ذهبنا لتناول وجبة الغداء بعد صلاة الظهر، لكن تمّ منعنا من التجمع بسبب تحليق الطيران وقصف مطار صنعاء. لم نكن قد بدأنا بتناول الطعام حتى انهال علينا القصف، حاولت الفرار أنا وابن أخي أسد لكن شظيةً أصابتني في قدمي اليسرى”.

يقول أسد أحمد شليل وهو متدرب في فئة الأشبال: “أثناء استعدادنا لتناول وجبة الغداء بدأ الطيران بالقصف، خفت كثيرًا وحاولت الفرار مع عمي. أصابتنا شظايا القنابل، لم أستوعب شيئًا إلّا بعد أن وجدت نفسي مرميًا جوار عمي، ويدي مكسورة بالكامل”.

تشير شهادتي خالد وابن أخيه أسد أحمد شليل، بالإضافة إلى الطابع الزمني لمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام أداة الظل shadow calculator، وتحليل الظل الظاهر في مقاطع الفيديو، إلى أنّ توقيت الحادثة كان بين الساعة 12:50 والساعة 13:25، من بعد ظهر يوم الاثنين 30 مارس/آذار من العام الجاري، وذلك بحسب التوقيت المحلي لليمن.

شهود عيان

أجرى الأرشيف اليمني مقابلات ميدانيّة وحصل على شهادات أشخاص كانوا بالقرب من موقع الحادثة. من الأشخاص الذين قابلهم الأرشيف اليمني المُساعد البيطري “داؤود علي الريمي” شقيق المدرب “مهدي علي الريمي” الذي قضى بالقصف. خلال حديثه ذكر السيد داؤود علي الريمي بأنّه استيقظ على أصوات الانفجارات “لولا تطاير الشظايا نحوي لما صدقت. لم أتوقع أنّها أصوات قصف، ظننتها هزّة أرضيّة. لم أتخيل أنّ هذا المكان سيصبح يومًا ما هدفًا لطيران التحالف”. ثم أضاف “بعد خروجي سقط صاروخ آخر، وتبعه ثالث أصاب مخزن التبن الذي ينام فيه أخي، اندفعت نحو المخزن فمنعني زملائي حتى يهدأ القصف، بعد دخولي انصدمت بأخي مشطورًا إلى نصفين. أخي مهدي أب لسبعة أطفال ولم يرى عائلته منذ عام تقريبًا”.

يقول العزي محمد حسين، أحد العاملين في اسطبل الخيول للأرشيف اليمني “ضربت الطائرة أثناء وجبة الغداء، والضربتين الأخريتين بعد خروجنا من المكان، كنا متفرقين أثناء تناول الطعام في أكثر من مكان، بعد توجيهات تلقيناها بعدم التجمع، بسبب قصف الطيران لمطار صنعاء قبل ساعات قليلة”

استهدف الطيران هناجر الخيول ومن ثم العيادة والمخزن والمنصة، وفقاً لشهادة “العزي” الذي يضيف في حديثه “عدنا بعد توقف القصف لإسعاف الجرحى من الزملاء وتفقد الخيول، ليس هذا الاستهداف الأول للكليّة الحربيّة فقد تمّ تدمير العديد من مبانيها، لكنه الاستهداف الاول لهناجر الخيول”.

فيما قال الدكتور جلال اليوسفي، البيطري في جناح الفرسان بالكليّة الحربيّة للأرشيف اليمني “كان الأمر مأساويًا للغاية، منظر يُدمي القلب، وما يزيد الألم إن البنية هنا غير مهيأّة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الخيول، وما يحزّ بالنفس أنّ جميع الخيول التي نفقت والبالغة 70 قابل للزيادة، من أفضل الخيول العربيّة في الجمهوريّة اليمنيّة”.

تحليل الدمار من الخارج والداخل

لتحليل حجم الدمار الذي تسبب به الهجوم في مكان الحادثة، قام الأرشيف اليمني بتوثيق الدمار في الموقع المستهدف، والتدقيق في المحتوى البصري الذي نُشر بواسطة القنوات الفضائيّة ومواقع التواصل الاجتماعي، وتحليل مقاطع الفيديو والصور ومقارنة المعالم التي ظهرت فيها مع صور الأقمار الصناعيّة لجناح الفروسيّة في الكليّة الحربيّة في صنعاء.

في 23 حزيران/ يونيو 2019، نشرت مواقع إخباريّة محليّة خبرًا مرفقًا بصور عن قيام مسؤولين في اتحاد الفروسيّة بزيارة جناح الفروسيّة في الكليّة الحربيّة، وأظهرت الصور بعض المعالم الداخليّة للجناح وتمّ مقارنتها مع المحتوى البصري الذي قام الأرشيف اليمني بتوثيقه.

equestrian image2

لتحديد هناجر الخيول المستهدفة بدقة، قام الأرشيف اليمني بمقارنة المعالم التي ظهرت في مقطع فيديو لقناة المسيرة والذي نُشر على موقع يوتيوب، إضافةً إلى الصور التي التقطها فريق الارشيف اليمني لموقع الحادثة مع صور الأقمار الصناعيّة. تُظهر المقارنة تطابق كبير في المحتوى البصري المتوفر.

كما تطابقات التضاريس الظاهرة في مقطع الفيديو خلف الهنجر الجنوبي لجناح الفروسيّة مع التضاريس التي أظهرتها الصور على تطبيق جوجل إيرث.

equestrian pavilion31

equestrian pavilion32

equestrian pavilion33

equestrian pavilion34

equestrian pavilion35

تحديد الأسلحة

استطاع الارشيف اليمني الحصول على صور لبقايا السلاح المستعمل في الهجوم في موقع الحادثة، وبحسب ما أكد خبير في الأسلحة للأرشيف اليمني بأنّ السلاح المُسخدم هو صاروخ موجه بالليزر أمريكي الصنع (agm-176 griffin).

يظهر في الصورة التي تمّ التقاطها من موقع الاستهداف مباشرة أرقامًا  تسلسليّة، الرقم الأول (76301-70P992419-10) والرقم الثاني (MFR 0B8U3 2018/05). بحسب كتاب حرب العراق والقانون الدولي في الصفحة 103، فإنّ حادث استهداف سوق في العاصمة العراقيّة بغداد في 26 مارس/ آذار 2003 والذي راح ضحيته العديد من المدنيين، كان قد تمّ عن طريق صاروخ أمريكي الصنع تمّ التعرف عليه من خلال رقمه التسلسلي الموجود على شظايا متبقية من الصاروخ  (MFR 96214 ) وهو رقم تعريف مصنع رايثيون في مدينة ماكيني، تكساس. تعتبر شركة رايثيون الأمريكية (MFR) واحدة من أهم شركات تصنيع الأسلحة الأمريكيّة، ولها مقر في المملكة العربيّة السعوديّة بالعاصمة الرياض.

equestrian image13

صور تمّ التقاطها من موقع الاستهداف تظهر فيها بقايا السلاح المستخدم:

تصريحات مختلفة

في نفس يوم الحادثة نشرت وكالة الأنباء السعودية (واس) على موقعها الإلكتروني تقريرًا على لسان المتحدث الرسمي لقوات التحالف العربي، العقيد الركن تركي المالكي، يصف الهجوم بأنّه عمليّة نوعيّة لأهداف عسكريّة مشروعة تتبع جماعة أنصار الله. يأتي هذا بعد أن أطلقت جماعة انصار الله الحوثيين صاروخين باليستيين عند الساعة (23:23) من مساء السبت 28 مارس/آذار باتجاه الرياض وجازان وقد تسبب اعتراض الصاروخين بسقوط بعض الشظايا نتيجة عمليّة التدمير على بعض الأحياء السكنيّة بحسب ما نشرت صحيفة الشرق الاوسط.

equestrian image28

فيما قال عضو المكتب السياسي لجماعة “أنصارالله” الحوثيّة محمد البخيتي في اليوم ذاته على قناة الجزيرة الفضائية “إنّ قصف صنعاء لن يمر دون رد موجع، قصفنا الرياض بسبب التصعيد في الجبهات فكيف سيكون الردّ على قصف صنعاء؟ لدينا القدرة للرد داخل العمق السعودي”. علمًا أنّ هذه التصعيدات تزامنت مع الذكرى الخامسة لبدء العملية العسكريّة لقوات التحالف العربي والمُسماة بعاصفة الحزم.

بعد يومين من الحادثة، نشر موقع البوابة الإخباريّة اليمنيّة (YNP)، و موقع المشهد اليمني خبرًا، ذكروا فيه اتهام أحد المسؤولين الموالين لجماعة “أنصار الله” الحوثيّة لجهات دوليّة عاملة في صنعاء، بإرسال احداثيات للتحالف العربي بهدف قصف مربض الخيول في الكليّة الحربيّة.

أُنجز هذا التحقيق بالتعاون مع الصحفي المستقل هيثم الحصباني.

الأرشيف اليمني هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع اليمني. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا.

حولتواصل معناميدياالأمور القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السوريالأرشيف السوداني