logo
الأرشيف اليمني
logoالأرشيف اليمني

التحقيقات

غارات جوية على منطقة الجراف في مدينة صنعاء أسفرت عن سقوط ضحايا بينهم صحفي.

October 6, 2021

غارات جوية على منطقة الجراف في مدينة صنعاء أسفرت عن سقوط ضحايا بينهم صحفي.

اطبع المقال

ملخص الحادثة:

  • حول الحادثة: غارات جوية على منطقة الجراف في مدينة صنعاء أسفرت عن سقوط ضحايا بينهم صحفي.
  • مكان الضربة: الجراف الشرقي، مديرية شعوب، شمالي محافظة صنعاء
  • موقع التأثير: منازل سكنية ووسائل نقل خاصة
  • التاريخ: 17 سبتمبر/ أيلول 2015
  • التوقيت: 01:00 - 01:20 بحسب التوقيت المحلي.
  • القتلى المُبلغ عنهم: 10 أشخاص بينهم الصحفي بلال شرف الدين
  • المصابون المُبلغ عنهم: 16 شخصاً.
  • نوع الهجوم : غارات جوية
  • الذخيرة المحددة: غير متوفرة
  • المسؤول المحتمل: قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية

مقدمة

بعد منتصف ليل 17 سبتمبر/ أيلول 2015، هزت انفجارات عنيفة حي الجراف الشرقي في العاصمة اليمنية صنعاء. تداولت منصات تواصل اجتماعي ومواقع إخبارية أنباءً عن استهداف منازل سكنية وسقوط عدد من الضحايا. وزعمت وسائل إعلامية موالية للتحالف العربي بقيادة السعودية أن الغارات استهدفت مواقع ومخازن سرية تحوي أسلحة وذخائر تابعة لحركة أنصار الله “الحوثيين”. أفادت الأنباء بمقتل وجرح مواطنين بينهم صحفي يعمل في قناة المسيرة الإخبارية، أثناء توثيقه للدمار في أحد المنازل التي تعرضت للقصف، بعد أن عاود الطيران استهداف المكان مجدداً، خلال وجود الصحفي رفقة مدنيين ومسعفين اجتمعوا حول المنزل لإنقاذ الجرحى. اعتمد فريق الارشيف اليمني في منهجيته لإنجاز التحقيق على جمع المعلومات المتاحة حول الحادثة، للتحقق من ادعاءات ومزاعم الطرفين، وتحليل الأدلة البصرية التي ظهرت في مقاطع الفيديو والصور، وتحديد الموقع الجغرافي ومقارنة معالمه مع صور الأقمار الصناعية.

حول المنطقة

تقع حي الجراف الشرقي في مديرية شعوب، شمالي محافظة صنعاء. ويفصل بينه وبين حي الجراف الغربي الطريق المؤدي إلى مطار صنعاء الدولي، والذي يبعد عنه نحو 7 كم تقريباً. يعد الحي المأهول بالسكان معقلاً للحوثيين، ومقر المكتب السياسي للجماعة.

1

ويحوي الحي مبنى السجن المركزي والكلية العسكرية من الجهة الشرقية التي تعرضت لضربات جوية متكررة، منذ بدء العمليات العسكرية للتحالف العربي في اليمن نهاية آذار 2015، أسفرت عن دمار هائل في المباني التابعة للكلية العسكرية تظهره صور الأقمار الصناعية.

2 صورة أقمار صناعية لحي الجراف الشرقي عبر موقع جوجل مابس -Google maps، تظهر الموقع المستهدف والكلية العسكرية

الحادثة والتوقيت

في وقتٍ مبكر من 17 سبتمبر/ أيلول 2015، تداولت منصات تواصل إجتماعي ومواقع إخبارية وقنوات فضائية محلية، أنباءً عن تعرض حي الجراف الشرقي لضربات جوية، من قبل طيران التحالف العربي، أصابت منازل سكنية، وأسفرت عن وقوع ضحايا من بينهم الصحفي بلال شرف الدين الذي يعمل مصوراً في قناة المسيرة الإخبارية.

أول إبلاغ عن الحادثة كان في منشور لحساب محلي Mjly alhza على فيسبوك، عند الساعة 01:16، بعد تحليل الطابع الزمني للمنشور باستخدام أداة تايمستامب كونفر -Timestamp Conver، وتحدث المنشور عن “انفجار هز محافظة صنعاء باتجاه منطقة الجراف”. فيما نشر موقع روسيا اليوم خبراً على تويتر قال فيه “إن الضربات الجوية استهدفت منزل قيادي عسكري تابع لحركة أنصار الله “الحوثيين” في منطقة الجراف”.

3 منشور “Mjly alhzar” على فيسبوك

4 تحليل الطابع الزمني للمنشور عبر أداة تايمستامب كونفر - TimestampConvert

5 صورة لتغريدة على تويتر نشرها موقع روسيا اليوم حول الاستهداف

بعد ساعات من الاستهداف، تواردت أنباء عن مقتل الصحفي بلال شرف الدين في حي الجراف الشرقي، إثر استهدافه بضربة جوية مزدوجة، أثناء توثيقه لآثار الدمار الحاصل في أحد المنازل التي تعرضت للقصف في الضربة الجوية الأولى. نشر موقع المؤتمر نت فيديو على موقع يوتيوب، تم تصويره ليلاً، يظهر أشخاصاً يحاولون إزاحة ركام المنازل لإخراج جثث الضحايا. تقول زوجة أحد الضحايا، عند الدقيقة 10:30 من الفيديو “كنا جالسين وسمعنا صوت القصف عند الساعة الواحدة، قال زوجي سأذهب لتفقد وإنقاذ من في المنزل الذي تعرض للقصف. وحين خرج، عادت الطائرة وقصفت مرة ثانية، وتوفي على إثرها، وحسبي الله ونعم الوكيل”.

بتحليل الطابع الزمني لمنشور Mjly alhzar على فيسبوك، وشهادة زوجة أحد الضحايا الذين قتلوا في الهجوم ، يمكن تحديد وقت الاستهداف بين الساعة 01:00 -01:20. حتى مساء يوم الاستهداف، تداولت قنوات فضائية ومواقع إخبارية ومنصات تواصل إجتماعي مقاطع فيديو وصور لمواقع الضربات الجوية، وتنوع المحتوى البصري المنشور بين مشاهد التقطت خلال الليل وأخرى في النهار.

6 صورة من خبر ”يمن برس

تحليل المحتوى البصري:

قام الأرشيف اليمني بجمع، تحليل الأدلة البصرية ومطابقتها، والتأكد من صحة المحتوى البصري المرتبط بالحادثة، و الذي نشرته قناة المسيرة (من قبل موقع المؤتمر نت)، و قناة اليمن اليوم، وصفحة صنعاء روحي -منشور Nagwa daifallah على فيسبوك، وموقع يمانيون الإخباري.

يكشف التحليل البصري عن وجود موقعين مختلفين تعرضا للهجوم في ذلك اليوم، كما سيتم توضيح ذلك في المقارنات التالية:

ظهر الموقع الأول في فيديو التقط ليلاً نشرته قناة المؤتمر نت على يوتيوب، وتقرير تلفزيوني نشرته قناة اليمن اليوم، صُوّر نهاراً بعد انهيار المنازل. حدد فريق التحقيق المعلم المتطابق في الفيديوهين، وهو إسطوانة بيضاء اللون تتدلى من ركام أحد المنازل.

7 لقطة من فيديو موقع المؤتمر نت، و لقطة من فيديو قناة اليمن اليوم.

أظهرت الصور الليلية التي نشرتها Nagwa daifallah في الموقع الثاني، منزلاً أصفر اللون تميزه زخرفة على الجدار الخارجي، بالقرب منه مركبة تعرضت للتلف والاحتراق. يتطابق المعلمان مع الأدلة البصرية في فيديو نشرته صفحة صنعاء روحي صباحاً. قام الأرشيف اليمني بإنشاء صورة بانورامية تم تجميعها من الفيديو لإظهار المكان بشكل أوسع.

في الأعلى صور نشرتها Nagwa daifallah على فيسبوك، في الأسفل صورة بانورامية تم تجميعها من فيديو صفحة صنعاء روحي

تتطابق تفاصيل المنزل في الصور السابقة مع فيديو نشرته قناة الصمود -alsomoud على يوتيوب، ويظهر منزلاً آخر في الجهة المقابلة له، تم انتشال عدد من الضحايا بينهم امرأة من داخله.

9 لقطة من فيديو قناة الصمود -alsomoud على يوتيوب، لقطة من فيديو صفحة صنعاء روحي على فيسبوك.

قام الأرشيف اليمني بتحليل الطابع الزمني لفيديو قناة الصمود -alsomoud على يوتيوب، عبر أداة يوتيوب داتا فيور -youtube data viewer، وتحويله للتوقيت المحلي عبر أداة تايم آند ديت -timeanddate، للتأكد من تطابق توقيت وتاريخ نشر الفيديو مع توقيت وتاريخ الحادثة.

10 11

تحديد الموقع الجغرافي:

لمعرفة الموقعين اللذين تعرضا للهجوم في المقارنات السابقة، قام الأرشيف اليمني بتحليل وتدقيق المعالم البارزة المحيطة بهما، ومقارنتها بصور الأقمار الصناعية لتحديد الموقع الجغرافي لكليهما. تظهر لقطات من زاويتين و وقتين مختلفين في فيديوهين نشرتهما قناتي اليمن اليوم والمسيرة ، تطابقاً في صورة جدار مخصص لبوابة أحد المنازل.

12 لقطة من فيديو اليمن اليوم -و لقطة من تقرير قناة المسيرة

وتتطابق الأدلة البصرية في فيديو قناة اليمن اليوم مع صور نشرها موقع يمانيون، لموقع الاستهداف الأول، كما نرى من هذه الزاوية، إذ يقف المصور باتجاه الركام وتظهر خلفه البوابة المذكورة سابقاً.

13 لقطات من فيديو قناة اليمن اليوم وصور من موقع يمانيون

تضيف صورة الشجرة على امتداد الطريق الفاصل بين المنازل المتضررة في الجهة الجنوبية من الموقع الأول، والتي نشرها موقع يمانيون، مزيداً من الدقة في تحديد موقع الاستهداف.

14 لقطة من قناة اليمن اليوم تظهر شجرة جنوبي موقع الاستهداف.

بإسقاط المعالم التي قام الأرشيف اليمني بتحديدها على صور الأقمار الصناعية، يمكن تحديد الموقع الأول الذي تعرض للاستهداف، وتأكيد مكانه عند إحداثية 15.399088،44.215157 15 صورة أقمار صناعية لموقع الاستهداف الأول

يُظهر فيديو واحد، نشرته صفحة صنعاء روحي على فيسبوك مدته 52 ثانية، بعض الأدلة البصرية التي استطعنا تحديدها بصعوبة نظراً لازدحام الحي بالمباني، موقع الاستهداف الثاني، وتطابق التفاصيل مع صور الأقمار الصناعية عند إحداثية 15.397557,44.216656

لقطات من فيديو صفحة” صنعاء روحي” على فيسبوك.

تشير أداة حساب جوجل أيرث -Google Earth إلى أن المسافة بين الموقعين المستهدفين في اليوم نفسه نحو 230 متراً تقريباً، وهو ما يرجح إفادة مواطن في تقرير لقناة المسيرة، نشره موقع المؤتمر.نت، عشية الهجوم عند الثانية 00:00:20

17 صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Earth

تحليل الدمار:

تضررت عدة منازل بقصف الغارات الجوية، إضافة لمركبات خاصة بالمواطنين. يمكن تحليل الدمار من خلال قياس مساحة الأثر الناجم عن القصف عبر الأقمار الصناعية ومقارنة الصور الأرشيفية من جوجل إيرث -Google Earth، قبل وبعد الهجوم.

توضح المقارنة التالية لصور الموقع الأول، قبل وبعد الاستهداف، مساحة الدمار الذي أحدثته الغارات، والتي تقدر بنحو 800 متر مربع، بحسب مقياس جوجل إيرث -Google Earth، وهو ما يرجح تعرضه لأكثر من غارة.

وتقدر مساحة الدمار في الموقع الثاني بنحو 160 متراً مربعاً، كما تظهر الصورة الأرشيفية من جوجل إيرث -Google Earth، قبل وبعد الاستهداف.

كما يمكن حصر المركبات المدمرة في الموقعين بـ 6 مركبات ظهرت في مقاطع الفيديو السابقة.

هل الموقع عسكري؟

وفقاً للمعلومات المتاحة، والتي نشرتها مواقع إخبارية ومنصات تواصل اجتماعي، أن الهجوم استهدف منازل قيادات عسكرية في حي الجراف الشرقي، تحديداً منزل العميد إبراهيم الشامي، قائد القوات الجوية المعين من قبل جماعة أنصار الله “الحوثيين”، بالقرب من المكتب السياسي للجماعة، بحسب عبدالله يحيى العلفي، يعرف عن نفسه بأنه باحث ومدرب وناشط حقوقي، يسكن بجوار منزل العميد المستهدف، رداً على سؤال في تغريدته على تويتر بعد نحو 45 دقيقة من القصف، وخبر نشر على موقع 24: يفيد باستهداف منزل العميد إبراهيم بغارتين جويتين.

20 صورة من تغريدة وردّ عبدالله يحيى العلفي على تويتر.

ويتطابق الوصف الوارد في ردّ عبدالله يحيى العلفي على تغريدته، والذي ذكر فيه وقوع المنزل في حي بير زيد، مع بيانات جوجل مابس -Google Maps، كما هو موضح في اللقطة التالية على مقربة من الموقع الاستهداف الأول.

21 صورة من جوجل مابس -Google Maps تظهر الموقع المستهدف الأول وبجانبه حي بير زيد

بناء على الأخبار والإفادات المتداولة السابقة، إضافة للتحليل البصري ومقاطع الفيديو المتاحة، وجثامين الضحايا التي انتشلت من بين الركام، وتعذر العثور على أدلة تثبت وجود مخازن أسلحة أو أماكن تستخدم لأغراض عسكرية في الموقعين المستهدفين، يمكن التأكيد على أن القصف تعمد استهداف منازل قيادات عسكرية في منطقة مأهولة بالسكان.

الضحايا:

يظهر مقطع فيديو لقناة المسيرة نشره موقع المؤتمر.نت، وفيديو آخر نشرته قناة الصمود -alsomoud على يوتيوب، انتشال جثامين لقتلى في موقعي الاستهداف، وفقاً لتحليل الأدلة البصرية. لم يستطع الأرشيف اليمني الحصول على قائمة بأسماء الضحايا والمصابين، والتأكد منها، لكن الإحصائيات الرسمية تشير إلى سقوط 10 قتلى وإصابة 16 شخصاً آخرين، بينهم صحفي قناة المسيرة، بلال شرف الدين، الذي قتل أثناء تصويره قصفاً لطيران التحالف استهدف أحد المنازل في حي الجراف.
مساحة الدمار الواسعة في الموقع الأول، نتيجة استهدافه بغارات متكررة، إضافة لإفادات المواطنين في فيديو لقناة المسيرة نشره موقع المؤتمر.نت، ترجح مقتل العدد الأكبر، بمن فيهم الصحفي بلال شرف الدين، في الهجوم الثاني على الموقع.

الخاتمة:

من خلال المعلومات المفصلة أعلاه؛ استطاع الأرشيف اليمني التأكيد على أن طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية استهدف، بغارات جوية متعاقبة، منازل قيادات عسكرية تابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين”، ومنازل سكنية لمدنيين في حي الجراف الشرقي المأهول بالسكان، بين الساعة 01:00 إلى 01:20، من يوم 17 سبتمبر/ أيلول 2015، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مصور قناة المسيرة بلال شرف الدين، بعد أن عاود الطيران قصف الموقع الأول أثناء تجمع المواطنين في المكان، ووجود الصحفي لتوثيق آثار الدمار الذي أحدثته الغارة الأولى.

الأرشيف اليمني هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع اليمني. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا.

حولتواصل معناميدياالأمور القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السوريالأرشيف السوداني