المناصرة التقنية

إحصائيات المواد الرقمية المؤرشفة والتي تم استرجاعها

يصعب الوصول المادي إلى أماكن انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن للتحقيق فيها والإبلاغ عنها، إلا بحدود ضئيلة، كما تكتنفه مخاطر جمّة سواء بالنسبة للصحفيين المستقلين أو كالات الأنباء الدولية أو هيئات التحقيق التابعة للأمم المتحدة، أو حتى منظمات حقوق الإنسان الدولية. هذا هو السبب الرئيس في اعتماد الأرشيف اليمنيّ وغيره من مجموعات التوثيق على المحتوى المُتحقّق منه المُنشأ من قبل المستخدمين، للمساعدة في بناء القضايا الجنائية، إضافة إلى أبحاث حقوق الإنسان.

يستخدم العديد من الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام المنشأة منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مثل يوتيوب، لتحميل وثائق انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الجرائم المرتكبة في النزاع اليمنيّ، مما يجعل هذه المنصّات "أراشيف بالصدفة"، ويتيح لأيّ شخص أن يكون شاهدًا على آثار النزاع وقت وقوعه.

وفي حين تحتوي الآلاف من مقاطع الفيديو هذه على لقطات هامّة توثّق انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الجرائم، إلا أنّه، ولسوء الحظ، أزيل عددٌ كبير منها من المنصات على الانترنت. تُزال مقاطع الفيديو هذه بطرق عدّة من بينها:

  • الاستهداف المتكرر للمؤسسات الإعلامية عن طريق الهجمات الالكترونية. وغالباً ما يكون ذلك عبر حملات تبليغ منسّقة على مقاطع الفيديو، أو اختراق قنوات التواصل الاجتماعيّ التابعة لتلك المؤسسات.
  • التلف المادي أو الأعطال التقنية في الأجهزة (أجهزة الكمبيوتر والأقراص الصلبة) ما يؤدّي إلى فقد المواد المخزنة عليها ويحول دون نشرها على الإنترنت.
  • حذف الفيديو من قبل المستخدم حرصاً على سلامته الشخصية.

منذ عام 2017، بدأت شركة "يوتيوب" استخدام تقنية "التعلم الآلي" لتمييز المحتوى المخالف على المنصة بغرض مراجعته بواسطة فِرقهم. تلقّت حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المُغلقة إخطارات من شركة "يوتيوب" تفيد بأن مقاطع الفيديو المحمّلة من قبلهم "تنتهك معايير المجتمع، وذلك عبر نشر محتوى عنيف/يحتوي على مشاهد مؤذية أو من خلال نشر محتوى يحرض على العنف أو يشجع على أنشطة خطرة".

تواصلنا مع المراسلين الصحفيين ووكالات الإعلام ممن تلقوا إخطارات لمراجعة محتواهم. لم تكن معظم قنوات "يوتيوب" التي استعرضناها تحرّض على العنف أو تشجع على الأنشطة الخطرة. على أن المحتوى قد يكون عنيفًا في حالات كثيرة، إذ يوثّق معاناة المدنيين اليمنيين نتيجة للهجمات العسكرية ضدهم.

إن فقدان هذه الوثائق من شأنه أن يؤثر مباشرةً على جهود العدالة والمساءلة التي تقوم بها منظمات المجتمع المدني اليمنيّة، الإقليمية والدولية، فبعضها يشكل أدلة وحيدة على جرائم حرب مرتكبة في اليمن.

كما أن فقدان مقاطع الفيديو هذه يزيد من مخاطر تدمير الذاكرة الرقمية اليمنيّة الجماعية، والتي بدأت تتكوّن منذ عام 2014، ما سيؤدّي إلى التغافل عن الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الأطراف، وحرمان الأجيال القادمة من معرفة ما حدث في بلدهم.

تواصل معنا إذا كنتَ أو مؤسستك الإعلامية ممّن تأثّروا بإزالة المحتوى على "يوتيوب" أو غيرها من منصات وسائل التواصل الاجتماعيّ، أو كنت بحاجة إلى المساعدة في أرشفة الوثائق بأمان.

البريد الإلكتروني: info@yemeniarchive.org