logo
الأرشيف اليمني
logoالأرشيف اليمني

التحقيقات

تدمير جسر خايفة في محافظة حجة

October 28, 2020

تحقيق يتناول غارات جوية استهدفت جسر خايفة في محافظة حجّة

اطبع المقال

ملخص الحادثة

  • حول الحادثة: تدمير جسر خايفة في محافظة حجة.
  • مكان الهجوم: منطقة الأمان بمديرية نجرة محافظة حجة.
  • التاريخ: 26 - 28 يناير/كانون الثاني 2017.
  • التوقيت: 26 يناير ( بين الساعة 09:00 - 09:30 ) - 28 يناير “الغارة الاولى” عند ( 01:50 - 02:05 فجراً ) ، “الغارة الثانية” عند (02:20 - 02:50 فجراً)
  • الضحايا: 3 قتلى و3 مصابين
  • الأضرار المادية: تدمير الجسر وإعطاب شاحنة
  • نوع الهجوم: غارات جوية
  • الذخائر المستخدمة: غير معروفة
  • المسؤول المحتمل: التحالف العربي بقيادة السعودية.

مقدّمة

كشفت الحوادث التي جمعها الأرشيف اليمني من المعلومات مفتوحة المصدر في قاعدة بيانات البُنى التحتيّة المُستهدفة من قبل طرفي النزاع، وضمنًا من قبل قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة، عن تعرض العديد من المنشآت الطبيّة والتعليميّة والجسور والطرقات إلى الاستهداف المباشر، وتدمير هذه المنشآت بشكل كلّي أو جزئي.

مركزًا على استهداف الجسور، يدقق هذا التحقيق مفتوح المصدر في مزاعم استهداف طيران التحالف العربي بقيادة السعوديّة لجسر خائفة الواقع في منطقة الأمان في مديريّة نجرة في محافظة حجة، بأربع غارات جويّة منفصلة على دفعتين خلال الفترة بين يومي السادس والعشرين والثامن والعشرين من شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2017، مما أدى إلى تدمير الجسر وسقوط ستة أشخاص بين قتيل وجريح.

تسبب انقطاع الطريق في عرقلة سير المركبات وصعوبة حركة المواطنين والتجار من والى منطقة الأمان التي يقطنها حوالي ثلاثة الف نسمة، واستبدال طريق فرعي عبر الوادي ذو المساحة المائية الواسعة خصوصاً في موسم الأمطار وتدفق السيول ما يجعل المرور عبر الوادي غير ممكناً، وبلغت تكلفة إعادة تأهيل جسر خايفة 175 مليون ريال يمني، لـ مسافة 18 متر طولي دمره القصف، من أصل 100 متر- طول الجسر - وبإرتفاع 12 متر.

يقع جسر خائفة في محافظة حجة في شمال غرب اليمن، على الطريق الرابط بين المحافظات الشماليّة (عمران وصنعاء) وبين محافظة الحديدة الساحليّة غربًا. تخضع هذه المحافظات إلى سيطرة جماعة أنصار الله والمعروفة باسم “الحوثيين”، كما إنّ جبهة ميدي الساحليّة المشتعلة تقع في نفس المحافظة مما يجعل الجسور أهدافًا لطيران التحالف العربي وذلك بهدف عرقلة تحرّك قوات الحوثيين العسكريّة في تلك المناطق.

وتعد محافظة الحديدة من أهم المدن الاستراتيجية لجماعة “أنصار الله” الحوثيين، لوجود موانئ حيوية كميناء الحديدة وميناء الصليف وميناء رأس عيسى النفطي، إذ تشير تقارير دولية الى وجود عمليات تهريب سلاح للجماعة من خلال تلك المنافذ كالطائرات المسيرة وغيرها، إضافة للمبالغ المالية الطائلة المحصلة من السفن التجارية وتستخدم في تمويل الجماعة وفقاً للمبعوث الاممي في اليمن مارتن غريفيث.

صورة عبر الأقمار الصناعية من Google Maps لموقع الجسر.

متى وكيف حدثت الاستهدافات؟

نُشرت بلاغات على منصات التواصل الاجتماعي وعلى مواقع الأخبار في السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2017 تذكر تعرّض جسر خائفة في منطقة الأمان إلى استهداف عن طريق غارتين جويتين. أولى البلاغات كانت تغريدة على موقع تويتر عند الساعة 09:33 مساءً، حسب التوقيت المحلي. كما نشر موقع يمانيون خبرًا مرفقًا بصور، مُلتقطة ليلًا، تُظهر فجوتين في الطريق، يُزعم أنّها للغارات التي تعرّض لها الجسر.

صورة تغريدة اول إبلاغ على تويتر حول الهجوم على الجسر.

صورة من خبر موقع “يمانيون”.

في نهار اليوم التالي، تدفقت مقاطع فيديو وصور للمكان من مصادر متعددة. كشفتْ هذه الأدلّة البصريّة تطابقًا مع الصورة الليليّة التي نشرها موقع يمانيون سابقًا، مما يؤكد الأنباء التي تفيد عن تعرّض الجسر للاستهداف.

الصورة 1(يسار أعلى، من موقع يمانيون) ، الصورة 2 (يمين أعلى، تقرير لقناة اليمن اليوم) ، الصورة 3 (يمين أسفل، تقرير لقناة المسيرة) ، الصورة 4 (يسار أسفل، منشور على موقع فيسبوك)

يظهر أحد سكان المنطقة في تقرير قناة المسيرة، المحذوف من موقع يوتيوب والذي قام أحد مستخدمي موقع فيسبوك بنشره على صفحته الخاصة، عند الثانية 00:00:35 ويقول فيه إنّ الهجوم كان عند التاسعة ليلًا، وبالإضافة إلى توقيت تغريدة محمد عودين على موقع تويتر، يُرجّح بأنّ الهجوم وقع بين الساعة التاسعة والساعة التاسعة، والنصف حسب التوقيت المحلي.

بعد حوالي ثمانية وعشرين ساعة، أي عند الساعات الأولى من فجر يوم الثامن والعشرين من كانون الثاني/ يناير 2017 عاودت أنباء استهداف جسر خائفة وسقوط أجزاء منه وانقطاع الطريق إلى الظهور.

يظهر من خلال بلاغات مستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي وجود فارق زمني يفصل بين الغارات، وبحسب أول منشور بواسطة المستخدم مراد شلي، المُفعل لخدمة النشر التلقائي في فيسبوك وتويتر كما توضح معلومات التغريدة (حُذفت صفحة الفيسبوك لاحقًا)، يشير التوقيت إلى أنّ الغارة الأولى كانت عند الساعة 02:05 من بعد منتصف الليل، حسب التوقيت المحلي.

فيما يشير توقيت الغارة الثانيّة حسب تغريّدة حساب “وين الانفجار الآن؟” على موقع تويتر إلى الساعة 03:34 أي بفارق وقت قصير من الغارة الأولى.

تغريدة “مراد شلي” حول الغارة الأولى على تويتر

تغريدة وين الانفجار الآن؟ حول الغارة الثانية على تويتر

يُمكن تحديد توقيت الغارتين بالاعتماد على الطابع الزمني لأول إبلاغ عن كلّ غارة، إضافة لإفادة لأحد السكان المحليين، ظهر في تقرير لقناة المسيرة، أُعدّ بعد الاستهداف الثاني، ويقول فيه إنّ الغارة الأولى كانت عند الساعة 01:56 دقيقة بعد منتصف الليل حسب التوقيت المحلي، فيما كانت الغارة الثانية عند الساعة 02:24.

من خلال هذه المعلومات يُمكن تحديد موعد الغارة الأولى على جسر خائفة في منطقة الأمان في محافظة حجة بين الساعة 01:50 والساعة 02:05 وموعد الغارة الثانيّة بين الساعة 02:20 والساعة 02:50 من فجر يوم الثامن والعشرين من كانون الثاني/ يناير من العام 2017.

توضح مشاهد مختلفة (صور من تقرير لموقع المشاهد نت، وصور نشرها هيثم علي القيني على موقع فيسبوك، وتقرير قناة المسيرة، وتقرير قناة الساحات)، تمّ التأكيد من تطابق تفاصيلها، سقوط جزء من الجسر نتيجة للغارات الليليّة إضافة إلى قطع الطريق.

الصورة في الأعلى نشرها موقع “المشاهد نت”، والصورة في الأسفل لموقع “يمانيون”

الصورة في الأعلى من تقرير قناة المسيرة، والصورة في الأسفل من تقرير قناة الساحات.

تحديد الموقع المستهدف

يُمكن تحديد الموقع المُستهدف بدقة من خلال تحليل ومطابقة الأدلّة البصريّة والمعالم الجغرافيّة التي تظهر في المحتوى البصري للحادثتين ومقارنتها مع صور الأقمار الصناعيّة الخاصة بالمنطقة. ففي مشاهد تمّ تجميعها من أربعة مصادر مختلفة، يظهر منزل مميز اللون مكوّن من ثلاثة طوابق على يمين الجسر وبجانبه بضعة أشجار، إضافة إلى بعض المباني والمساحات الخالية المغطاة بالأشجار في الاتجاه المقابل، وهذا ما يتطابق تمامًا مع صور الأقمار الصناعيّة من Google Earth عند إحداثيّة 15.673639, 43.543278.

مطابقة من مصدر 1 (تقرير قناة المسيرة) - مصدر 2 (تقرير قناة اليمن اليوم) - مصدر 3 (تقرير قناة الساحات) يظهر في الصور الثلاث المبنى المميز يمين الجسر.

في الأعلى صورة من مصدر 4 (تقرير موقع يمانيون) تُظهر المبنى والمعالم الأخرى المحددة في الصور السابقة في الأسفل صورة من الأقمار الصناعيّة عبر Google Earth للجسر وللمعالم المحيطة به.

يظهر في تقرير قناة الساحات الفضائيّة مشاهد من الاتجاه الآخر للجسر، حيث تبرز مرتفعات جبليّة وأشجار بجانب مسار المياه في الوادي. تتطابق تلك المعالم الجغرافيّة مع صور الأقمار الصناعيّة الأفقيّة (بمستوى سطح الأرض) للمنطقة عبر Google Earth، من ناحية تطابق زاوية تصوير التقرير.

في الأعلى لقطة من فيديو للجانب الآخر من الجسر وفي الأسفل صورة أفقيّة بمستوى سطح الأرض من Google Earth.

الذخيرة المُستخدمة في الهجوم

لم يتمكن الأرشيف اليمني، خلال عملية البحث، من العثور على بقايا للسلاح المستخدم في الهجوم، من أجل تحليله وتحديد نوعه، لكن وبالنظر إلى حجم الضرر ومساحة الفجوات في الاستهداف الأول والقدرة التدميريّة في الهجوم الثاني، فإنّ الأرشيف اليمني يفترض بأنّ طيران التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة هو المسؤول عن الهجوم، خاصة وإنّ حوادث استهداف الجسور تتم بعملية ممنهجة بهدف قطع خطوط إمداد جماعة أنصار الله المعروفة باسم “الحوثيين”، وذلك وفقًا لـتقارير محليّة.

تحليل الدمار الناجم عن الاستهداف

يمكن مقارنة الدمار المختلف بين الهجومين الأول والثاني من حيث حجم الضرر الظاهر، وذلك من خلال ملاحظة المحتوى البصري مفتوح المصدر؛ إذ تكشف مشاهد ما بعد الاستهداف الأول إمكانية مرور المركبات من فوق الجسر بمحاذاة الفجوتين التي خلفها القصف، فيما أُجبر المواطنون بعد الاستهداف الثاني على شقّ طريق عبر الوادي إثر تدمير الجسر وخروجه عن الخدمة كما هو موضح في مشاهد تقرير قناة الساحات الذي أُعد بعد الهجوم الثاني، كما يُظهر تقرير قناة المسيرة شاحنة مدنية خرجت عن الخدمة، كانت على الجسر أثناء الاستهداف الثاني.

لقطة من تقرير قناة اليمن اليوم بعد الاستهداف الأول.

لقطة من تقرير قناة الساحات بعد الاستهداف الثاني.

صورة الشاحنة المدنيّة المعطوبة من تقرير قناة المسيرة

في المقارنة التالية تُظهر صور الأقمار الصناعيّة الأرشيفية عبر Google Earth، الدمار الذي لحق بجسر خايفة في منطقة الأمان في محافظة حجة بعد استهدافه.

توضح الرسومات ثلاثية الأبعاد التالية حجم الضرر الذي تسبب به القصف في الاستهداف الأول والثاني بناءً على المشاهد التي أظهرها المحتوى البصري للجسر والمنطقة المحيطة به.

أُعيد تأهيل جسر خائفة من قبل المؤسسة العامة للطرق والجسور في محافظة حجة خلال الفترة من 29 أغسطس/آب 2019 حتى مارس/آذار 2020، وفقاً لمنشورات الصفحة الرسمية للمؤسسة على فيسبوك أثناء سير اعمال الصيانة.

صورة من حساب المؤسسة العامة للطرق والجسور على فيسبوك.

صورة من حساب المؤسسة العامة للطرق والجسور على فيسبوك.

الضحايا

تتشابه احصائيات الضحايا في المعلومات مفتوحة المصدر التي جمعها الأرشيف اليمني. فبعد الاستهداف الأول في يوم السادس والعشرين من كانون الثاني/ يناير نشرت وكالة نبأ تغريدة على صفحتها على موقع تويتر تذكر وقوع ثلاثة قتلى وجريحين جراء الاستهداف، كذلك نشرت صفحة “جرائم وانتهاكات عاصفة الحزم Crimes of Decisive Storm on the people of Yemen” على موقع فيسبوك الخبر نفسه، في الوقت الذي نشرت فيه صفحة “وين الانفجار الآن؟” على موقع فيسبوك خبرًا عن وقوع ثلاثة قتلى وعدد من الجرحى، أما في الاستهداف الثاني فلم يتم ذكر أي ضحايا باستثناء إشارة أحد المواطنين في تقرير قناة المسيرة إلى تعرّض سائق الشاحنة التي كانت فوق الجسر خلال الاستهداف الثاني.

صورة عن تغريدة “وكالة نبأ” على منصة تويتر عن الاستهداف الأول

صورة عن منشور “جرائم وانتهاكات عاصفة الحزم” على منصة فيسبوك عن الاستهداف الأول

صورة عن منشور “وين الانفجار الآن؟” على منصة فيسبوك عن الاستهداف الأول

الأرشيف اليمني هو مشروع مستقل تمامًا، لا يقبل الدعم المالي من الحكومات المتورطة بشكلٍ مباشر في النزاع اليمني. نسعى للحصول على التبرعات من الأفراد لنتمكّن من الاستمرار بعملنا.

حولتواصل معناميدياالأمور القانونيّة
Mnemonicالأرشيف السوريالأرشيف السوداني